fbpx skip to Main Content
القائمة الرئيسية
أيام في ملتقى بحر الغزال

أيام في ملتقى بحر الغزال

  الساعة تُشير إلى الواحدة ظهرآ اتجهتُ الى نقطة تجمعنا وأنا أحمل حقيبةً فيها ما يُلزم من الأشياء الضرورية .

الآن وصلت ، ها أنا في مركز الانطلاقة ، كان من المفترض سماع ونساتُ الشباب ومدى شغفهم للقيام بهذه الرحلة ولكن فوجئتُ بأن لا أحد موجود ، المكان يعمّه صمتٌ رهيب لا أسمع سوى صرير الباب واحتاك الغصن بالآخر نتيجة الهواء ، وهناك إمرأة تداعب طفلها حيث الجانب الشرقي من بوابة الخروج !

شعرتُ بالتوتر ، يا رباه هل من الممكن أن القافلة تسير نحو المكان المرتقب دون إعلام الفريق بذلك ؟! كلا . نظرتُ الى الساعة مرة ثانية ما زال الوقت باكراً ، رفعتُ سماعة الهاتف مُحادثاً أحدهم عن ترتيبات السفر وقد أحس بتوتري لعدم حضوره في الوقت المحدد رد ممازحا بأن كل شئ على ما يرام ، حمدتُ الله وأرخت ناقتي داخل القاعة .

الآن وقد حضر الجميع ودوّيُ محرك السيارة زادني حماسا قطع أحدهم خيالي بصوته الأجش قائلا ” هيا يا شباب اجمعوا حقائبكم لا وقت لدينا السيارة ما زالت في انتظاركم بالخارج “

وهنا هرّول الجميع نحو أمتعته . الآن تحركت السيارة ونحن على ظهرها متشبثين بالحبال واخلولقت السماء أن تمطر ، كان الجو معتدلا، التفت إلى الإخوة ووجدتهم أشدُّ حماسا مني ، الطريق طويل ووعر ، دعني فمن الأفضل أن لا أحدثكم عن التعب فعندما يخالجك شعور التعب ومتعة الحضور لهذا الملتقى لا تدري عن ماذا تتحدث .

أضعنا شعور التعب بإنشودة ” ماما جابت بيبي “.

وأخيرآ دخلنا القرية على حين غفلة من أهلها ، كنا أشبه  بالجنود الذين تم أسرهم في حرب ضروس .

وبدأ العد التنازلي الآن نحن في أولى أيام الملتقى في حيثيات حفل الافتتاح بحضور أصحاب البدلات الرسمية.

 قدموا خطاباتهم النرجسية والتي تدل على مدى أهمية الملتقى ، كنت بين الحضور مشاركا ومصفقا ومشجعا ومتابعا في آن واحد،

تم تقسيمنا الى مجموعات متنوعة كانت مجموعتنا تحمل إسم الطليعة والتي فازت بلقب المجموعة العادية بين كل المجموعات المشاركة .

اليوم الأول كان رائعا فعندما تجلس مع شباب بوركت خطواتهم وأُنيرت أفكارهم فأنت في المسار الصحيح من الطريق .

محاضرة تلوى أخرى نغرف من خبرات المحاضرين لنزيد رصيد بنك المعرفة .

يعرّفك هذا عن نفسه ويبدأ بمصافحتك معبّراً عن مدى سعادته لمشاركته في سلسلة هذا الملتقى .

التعارف والإخاء والود بين المشاركين لأكبر دليل على أننا نملك شبابا طموحين بواسل ، قضينا اليوم الأول وكله نشاط وحيوية .

الآن وما بعد آذان المغرب فقرة ” ليلة سمر ” مشاركات المجموعات التي تم تقسيمها مقدمين للحضور الأشياء التي طالبتهم به اللجنة المنظمة وكانت مجموعتي مشاركة في التقديم ولا أخفيكم كنت قائدا فاشلا لهذه المجموعة التى فازت بالجائزة العادية!

اعتلينا المنصة وقدمنا ما هو مطلوب ظننا أننا قدمنا المفيد ونحن جديرون بالفوز في المرتبة الأولى ولكن كما قيل ” كل إنسان يعجبه طنين صوته “

الآن ما بعد صلاة العشاء انفض الجمع وهرع الكل إلى فراشهم متمنين ليلة سعيدة .

اليوم الثاني لم يكن أشد تنوعا من اليوم الأول ولكن عن المضمون كان مختلفا تماما ، مواضيع شيقة تناولها المحاضرون ، وجلسة ممتعة جعلتني أشعر وكأننا في رحلة بين الكوفة والبصرة ” الخط العربي ” دورة جميلة بين النسخ والرقعة ، إبداع في رسم الحروف .

في هذه الأثناء همس لي أحدهم هل تعلم أننا موكلون برسم جريدة وتجهيزها ؟

جحظت عيني وتسمرت في مكاني قلت ماذا ؟! طقطق أحدهم بيديه أسفل أذني فهمت من خلال حركته يجب علينا أن نكف عن الكلام ربما سرقت انتباهه من الاستماع للمحاضر فرددت عليه بإبتسامة تعبر عن اعتذاري وجلست معتدلا ، لكن الجريدة أخذت النصيب الأكبر من تفكيري ، فاللجنة المنظمة لا تسمح لأحد من المشاركين ان يكون في الخارج في حال وجود نشاط قائم .

استلمنا معدات الجريدة وأدوات الرسم بعد انتهائنا من الدورة واتجهنا نحو مسجد ليس ببعيد وبدأنا في الإعداد ، أحد المشاركين في مجموعتي استلقى بظهره وأخذ لنفسه قيلولة ثقيلة وإحترنا ماذا نرسم ؟!

وشخير أخانا يسرق كل فكرة تأتي بها مخليتنا وطبعا هذا سر فوزنا بالجائزة العادية !

الآن وما بعد صلاة العصر محاضرة مع شيخٌ أخذ من الزهد ما يكفي ومن العلم ما يُلزم ومن الوقار ما يشرح الصدر استمعنا بكل حواسنا الخمس ولو كان لدينا الساسة لأستعملناها .

لا أحدثكم عن المدينة فهي خلابة بمنظرها الطبيعي وبكثافة رملها وبساطة أهلها واعتكاف أطفالهم لتحصيل العلم .

إنه الليل ؛ الآن وما بعد صلاة المغرب ” ليلة سمر ” وقد أعدت اللجنة برنامجا جديدا للمجموعات وهو ” تلخيص كتاب ” ، ضحكات العجز بادية من أفراد مجموعتي العادية والتي بطبيعة الحال نراها مبهرة وما زلنا نطمح بالفوز في المرتبة الأولى !

عندما حان دورنا هل تعلمون ماذا فعلنا ؟! ببساطة اعتذرنا وهذه بمثابة ضربة قوية قاضية لجهد المجموعة .

أما بقية المجموعات فلهم من الإبداع والتفاعل ما يحرك الغيرة في نفوسنا.

اليوم الثالث جميل كيوسف نظمت اللجنة زيارة إلى المستشفى حيث المرضى ، حاملين لهم الهدايا وكل ما هو ضروري لسد احتياجات المرضى .

هنا أجسام هدّها المرض ولكن يبقى الأمل في الشفاء هو مصدر القوة في نفوسهم لمقاومة المرض ، هنا أطفال حديثو الولادة بريق أعينهم يشّع بالسلام ولكن المرض سرق ابتسامتهم البريئة وهم في أولى أيام حياتهم ، هناك شيخ يئن وهنا امراة تئن ، الآن دخلنا في أجواء لا يحق لنا الضحك والمرح ولكن نبتسم للمرضى لنشعرهم بأن السقم بإذن الله زائل وبأن غدا أفضل ، عبارات الشكر تقشعر منها الأبدان ، خرجنا ونحن نشعر بالتقصير حيال المرضى ورجعنا حيث الإقامة ، وبهذه الجولة الإنسانية اختتمنا هذا اليوم اللهم الشفاء العاجل لكل مريض ، وخرجنا من القرية أيضا على حين غفلة من أهلها إنها الرابعة صباحا.

المشارك/ حمزة آدم نور الملتقى السابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top